بيئة التشغيل الموحدة
يشير وقت التشغيل الموحد (Federated Runtime) إلى بيئة حوسبة يتم فيها تنفيذ نماذج تعلم الآلة أو التطبيقات المعقدة عبر شبكة من الأجهزة أو الخوادم اللامركزية، بدلاً من تنفيذها على خادم مركزي واحد. فبدلاً من تجميع جميع البيانات الأولية في موقع واحد، يدير وقت التشغيل عملية تدريب أو تشغيل النماذج محليًا على مصادر البيانات.
في التطبيقات الحديثة التي تتطلب كثافة عالية من البيانات، تجعل سيادة البيانات ولوائح الخصوصية (مثل اللائحة العامة لحماية البيانات GDPR) وقيود عرض النطاق الترددي التجميع المركزي للبيانات غير عملي أو غير قانوني. يعالج وقت التشغيل الموحد هذه القضايا عن طريق نقل الحوسبة إلى البيانات، مما يضمن بقاء المعلومات الحساسة محلية مع المساهمة في تحسين النموذج العالمي.
تتضمن العملية عادةً مُنسقًا مركزيًا يقوم بتوزيع نموذج عالمي أو مهمة تدريب على عُقد محلية مختلفة (عملاء). تقوم كل عقدة محلية بتدريب النموذج أو تشغيله باستخدام مجموعة البيانات الخاصة والمحلية بها. يتم إرسال تحديثات النموذج أو المعلمات الناتجة فقط - وليس البيانات الأولية - مرة أخرى إلى المنسق. يقوم المنسق بعد ذلك بتجميع هذه التحديثات (على سبيل المثال، باستخدام المتوسط الموحد - Federated Averaging) لإنشاء نموذج عالمي محسّن، والذي يتم إعادة توزيعه بعد ذلك للجولة التالية من التدريب.
يعد وقت التشغيل الموحد أمرًا بالغ الأهمية في السيناريوهات التي تتضمن بيانات حساسة: الرعاية الصحية (تدريب نماذج التشخيص على بيانات المستشفيات)، وتعلم الأجهزة المحمولة (تحسين تنبؤ لوحة المفاتيح دون تحميل ضغطات المفاتيح)، ونشر إنترنت الأشياء (IoT) حيث يجب أن يحدث الاستدلال في الوقت الفعلي عند الحافة.
يؤدي تطبيق وقت التشغيل الموحد إلى إدخال تعقيدات تتعلق بتغاير النظام (اختلاف الأجهزة/البرامج عبر العُقد)، والنفقات العامة للاتصال لتبادل المعلمات، وضمان تقارب النموذج على الرغم من أن البيانات المحلية ليست متطابقة ومستقلة التوزيع (non-IID).
يتداخل هذا المفهوم بشكل كبير مع الحوسبة الطرفية (Edge Computing)، التي تركز على معالجة البيانات بالقرب من المصدر، والخصوصية التفاضلية (Differential Privacy)، وهي تقنية غالبًا ما تُضاف فوق التعلم الموحد لإضافة ضمانات رياضية ضد تسرب البيانات.